الثلاثاء 07 فبراير-شباط 2012 - آخر تحديث 09:06 مساءً
بحث
احمد محمد عبدالغني
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed كتابات
RSS Feed احمد محمد عبدالغني
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
احمد محمد عبدالغني
عبدربه في مرمى المؤتمر!!
هل يستجيب الخليجيون لمتطلبات التغيير..؟
قصة الوقوع في مراوغة التوقيع..!!
بين نجاح الثورة وسقوط النظام..!!
لماذا يُصر أن يكون الرئيس المخلوع..؟
الـمـزيـد

بحث

  
عيد الجيوب الدافية..!!
بقلم/ احمد محمد عبدالغني
نشر منذ: سنة و 4 أشهر و 29 يوماً
الخميس 09 سبتمبر-أيلول 2010 12:22 ص

إن ما يمكن أن يوصف به العيد .. هو أنه يوم الخروج من زمن إلى زمن ويوم الانتقال من حالة إلى حالة جديدة، يوم البشر والضحك والإخاء والوفاء، يوم الزينة التي يُراد منها إظهار النعمة وأثرها على النفس ليكون الناس جميعاً في يوم حب ..

وإذا كان هناك من يرى أن العيد هو ( ذلك اليوم الذي ينظر فيه الإنسان إلى نفسه نظرة تلمح السعادة ، وإلى أهله نظرة تبصر الإعزاز ، وإلى داره نظرة تدرك الجمال ، وإلى الناس نظرة ترى الصداقة ) .. فإن ما نعيشه في واقعنا الحالي ، هو أبعد عن ذلك بكثير ، فالأوضاع الاقتصادية والمعيشية السيئة المخيمة على غالبية الناس لم تترك لهم فرصة التعاطي مع مناسبة العيد ، بتلك الروح المتسامية التي يفترض أن تستقبل المناسبة بأبهى صورها ، حيث تحول العيد إلى همّ يعايش رب الأسرة ويلازمه طوال الأشهر التي تسبق مناسبة العيد.

وفي ظل هذه المعاناة وهذا الهم لم يعد رب الأسرة حريصاً على النظر إلى نفسه نظرة تلمح السعادة ، فهو على استعداد بالتضحية فيما يخصه هو ، مقابل الأمل في تحقيق نظرة الإعزاز إلى الأهل ونظرة الجمال إلى الدار ..

ثم يختزل هذا الأمل في العمل على أن يبقى العيد نقطة مضيئة في عيون الأطفال فقط .. وهنا تبذل المحاولات الممكنة لإبعاد شبح المعاناة عن هؤلاء ، فهم في الأساس لا يدرون ما يجري من حولهم ، وقد لا يدركون درجة الجهد الذي يبذله الأبوان من أجلهم ..

ولأن أغلبية الناس أصبحوا عاجزين فعلاً عن توفير ما يحتاجونه من متطلبات .. فمن المؤسف حقاً أن تتحول تلك المشاعر العظيمة في واقعنا الحالي إلى آمال وأحلام فقط. ولذلك لم تعد الأعياد تمثل في حقيقتها أيام سعادة ، تثير فينا أوصافها وتجدد نفوسنا بمعانيها ، ولكنها أصبحت تأتي كالحة عاطلة ممسوحة من المعنى ، أكبر عملها هو تجديد الثياب للبعض وتجديد الفراغ للكل ، محاطة بابتسامات مثقلة هي إلى الكآبة أقرب منها إلى الفرح ..

وأعتقد أن الجميع قد عاشوا أيام وأسابيع المعاناة والتي كانت تزداد عمقاً كلما أقترب العيد ودنت ساعاته ، كما أن كل واحد قد عايش أيضاً ، معاناة غيره من الزملاء والأصدقاء والجيران ، خلال شهر رمضان المبارك..

وكانت معاناتهم ترتسم على وجوههم ، وتعبر عن نفسها من خلال أحاديثهم وتنهداتهم وحسراتهم بشكل تلقائي ، في الوقت الذي يجدون فيه أنفسهم أمام مفارقة عجيبة ، حيث يرون تركز جهودالتجار في هز الأسواق وخض النفوس من خلال ممارسة سياسات الإحتكار وبث الدعايات الاقتصادية المتضاربة التي تجعل الناس في حالة خوف دائم، واشعال حرائق الأسعار، وتحويل المناسبة إلى موسم لجني الثمار والأرباح المضاعفة. أما المسئولين ورجال الحكم فتتركزجهودهم منذ اليوم الأول لشهر رمضان في العمل على استنزاف الإمكانيات المالية الموجودة في المؤسسات والأجهزة التي يديرونها بصورة خاصة وبأساليب فريدة ، وذلك في سياق إعداد العدة لاستقبال العيد ، بما لا يُحصى أو يُوصف ، حتى يخيل لمن يتابع المشهد أن لا حياة يجب أن تقوم إلاّ لهؤلاء ، ولا عيد سوف يأتي إلاّ لهؤلاء ، ولا أطفال يجب أن يفرحوا بهذه المناسبة إلاّ أطفال هؤلاء ،

وفي هذا السياق أصبحت مقولة (العيد عيد العافية، عيد الجيوب الدافية) هي المقولة الأكثر رواجاً في التعبير عن واقع ما يجري، ولو من باب السخرية.. فالعيد هو عيد الجيوب الدافية حقاً، لأن هذه الجيوب هي القادرة على الاستمتاع بجمال العيد وبهاءه، وهي القادرة على زرع الفرحة في نفوس أبناءها ونفوس من تعول من أهاليها.. أما بالنسبة لأولئك المتعبين المعدمين المحرومين – وهم الغالبية – فإن العيد بالنسبة لهم هو شيء آخر، ويظل الشطر الأول من تلك المقولة (العيد عيد العافية) هو أسلوب من أساليب المواساة التي قد يتقبلها بعض كبار السن على مضض، ذلك أن معاناة الآباء والأمهات ستزداد وهم يقفون أمام معضلة نفسية ومعنوية، وهي كيف يمكنهم إقناع أولئك الأطفال بسلامة محتويات هذه العبارة ومقاصدها(العيد عيد العافية) لأن من أبرز المعاني الحقيقية لهذه المناسبة هو ما يظهر على حياة الأطفال في ذلك اليوم، حيث تكون هذه الزهور الغضة هي لوحة العيد، بوجوهها النضرة بالابتسامات والضحكات، وعيونها الحالمة بالدموع والبكاء، وأصواتها الملعلعة بنبرات الحنان..

----------------------

Ahmdm75@yahoo.com

Share |
تعليقات:
1) العنوان: اللهم رحماك
الاسم: الطالب اليمني المجروح
لا حول ولا قوة الا بالله انا لله وانا اليه راجعون والله ان العين لتدمع لقراءة هذا المقال والقلب يعتصره الأسى والألم لما وصل اليه الحال في يمننا الحبيب يا رئيس البلاد الى متى سيستمر هذا الوضع اين ستذهب من الله عندما يسألك عن حال هذا الشعب يوم القيامة اذا لم تستطع قيادة البلد والرقي بها وتخليصها من الفساد فأرحل غير مأسوف عليك والا فأنتظر ثورة الجياع اللهم يا رب السماوات اسألك بآخر ليلة في رمضان أن تفرج هم شعبنا وتنفس كربته وكل عام والجميع بألف صحة وعافية.
سنة و 4 أشهر و 29 يوماً
 0    0
2) الاسم: جلال الدين
مع تاكيدي لكل حرف كتبته في مقالك هذا .. الا اني اووكد لك ان العيد عيد العافية فعلا .. فرغم سفري الى مدينة الجمال اب لكي اكون بقرب اهلي .. الا ان وعكة صغيرة افقدتني الشعور بجمال المكان ودفء القرب .. نعم فاولا العافية ثم ياتي بعدها اي شيء اخر مهما كان مهما ( طبعا ليس قبل الايمان)
سنة و 4 أشهر و 28 يوماً
 0    0
يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب)   الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية
 
عودة إلى كتابات
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
رضوان عبدالله البعداني
21 فبراير – جار الانتظار
رضوان عبدالله البعداني
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
دكتور/ د: ياسين سعيد نعمان
إشكاليات من واقع ثورة الفرصة الأخيرة
دكتور/ د: ياسين سعيد نعمان
الأكثر قراءة منذ أسبوع
منير الماوري
وثيقة روسية تقيم القادة التاريخيين لجنوب اليمن
منير الماوري
كتابات
شكري حسين
الأمن والماء والنظافة.. ثلاثي المبكيات في أبين
شكري حسين
عبد الكريم الخياطي
مدينة البؤساء ..حيث سُرق العيد قبل مجيئه
عبد الكريم الخياطي
محمد حسين النظاري
ولو احرقوه سيبقى هذا الكتاب خالداً
محمد حسين النظاري
محمد علي الهرفي
ما الذي يجري في اليمن؟!
محمد علي الهرفي
دكتور/فيصل الحذيفي
أوجاع التعليم في اليمن: رسائل إلى المعنيين بالأمر
دكتور/فيصل الحذيفي
نشوان محمد العثماني
الأطفال.. ماذا يعنون لنا؟
نشوان محمد العثماني
الـمـزيـد
الرئيسية أعلن معنا أخر الأخبار الأرشيف مـن نــحن ما هي خدمة RSS اتفاقية المستخدم

برامج جي سوفت, منتديات جي سوفت, العاب بنات, العاب فلاش, يوتيوب
جميع الحقوق محفوظة © 2005-2012 مأرب برس
برنامج أدرلي الإصدار 7.2، أحد برمجيات منظومة رواسي لتقنية المعلومات والإعلام - خبراء البرمجيات الذكية
انشاء الصفحة: 0.347 ثانية