الثلاثاء 07 فبراير-شباط 2012 - آخر تحديث 10:45 مساءً
بحث
نشوان محمد العثماني
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed كتابات
RSS Feed نشوان محمد العثماني
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
نشوان محمد العثماني
ضفاف......
للدكتور ياسين سعيد نعمان: فضلًا.. لا تعبأ
الساعات الأخيرة لنظام صالح.. ماذا بعد؟
ألم يكن كل ذلك؟ فما الذي يبقيه؟
الشعب التونسي يعلمنا معنى الحياة
الـمـزيـد

بحث

  
الأطفال.. ماذا يعنون لنا؟
بقلم/ نشوان محمد العثماني
نشر منذ: سنة و 5 أشهر و يومين
الإثنين 06 سبتمبر-أيلول 2010 12:06 ص

تجري الأحداث على وتيرة سريعة في خضم هموم ما لها من آخر, وسط تشابك كثير من التداخلات في عالم اليوم.. وحيث تفرض بعض المعطيات نفسها كلاعب أساسي, تحل معطيات أخرى قد لا تقل أهمية, بل في أحيان كثيرة تتصف بالأهمية الكبيرة, كخط احتياط, أو كلاعب يشار إليه في الهامش.

ثمة ما يدور في خلدي, ويختلجني كل يوم أمر شارعا, أو طريقا, أو آكل في مطعم, أو حتى أتصفح في مقهى, ذلك لأن من أجده في الشارع طفل لم يتعد سن المراهقة, جعله زمن ما, يتشح بمقدار الكبار ليجد لقدمه متسعا, ولإيماءة يده معنى.. ولأن من يقدم لي الطعام أيضا, في مطعم ما, حدث لعبت صروف الواقع حتى جعلته ينظر لنفسه نظرة تبحث عن أمد, وأحلام, وفي ذاته نظرة ترتد في انكسار يحاول المظهر طمسها متأففا من الحقيقة, ولأن من يأتي, وأنا منهمك بتصفح آخر أخبار سياستنا وسياسيينا وأمور البلد السياسية, والجوار المحيط, والعالم, ويمد لي بقصاصة كُتبت عليها كلمات استجداء العطف, واستلطاف الضمير هو يافعٌ يراقب ما بقي من جسمه النحيل.. ولأنه كل هذا, فثمة معادلة صيغت على نحو أهمل بعض المعطيات, وتجاوز بعض العناصر, وأغفل مرتكزات أساسية ما كان من المفترض أن تهمل, لتكون عليها النتيجة مساوية للمنطق, وعادلة للقيم المكونة.. إلا أن هذه الصيغة استمرأت بعضا من أبعاد السطحية حتى سطّحت الأبعاد على شاكلة لم يستطع حال التاريخ المتجدد التعامل معها دون إشكال.

إذن ماذا تعني عمالة الأطفال وانتهاك حقوقهم في بلد كاليمن؟

لما كانت السياسة وما زالت ذات أولوية في سلم هرم الاهتمام لدى العقلية المسئولة, وحتى التفكير المثقف, كان لسؤال كهذا أن يعاني أزمة إيجاد الهوية, واستكثار المحيط مجرد الالتفات.

في اليمن, على الأقل,, لم أسمع عن برامج لدى الأحزاب السياسية تلتفت باهتمام لهذه الشريحة والفئة الأكثر معاناة؛ لأن أطفالها بعيدون عن هامش المأساة التي يتجرعها أطفال الطبقات الدنيا.

في اليمن لم أسمع ضجة لصالح الأطفال وقضاياهم غير المخفية, ومراراتهم الأعظم إيلاما, إلا حين قُدم قانون يمنع تزويج الصغيرات عند أقل من «17» سنة, وحينها قامت الدنيا ولم تقعد, وليتها قامت لأمر يليق, ويشعرنا بالأمل في أن لدينا دعائم تأبى أن يسقط البنيان على ساكنيه.. كان قيامها ضد الانتصار, ولو لمرة واحدة, لأطفال ما زالوا يبحثون عن نصير, ولم يستطيعوا أن يعبروا عن أوجاعهم بكلمة استهجان, أو ببيان شديد اللهجة, أو باعتصام تدعو له مكوناتهم.

في اليمن أطفال على حدودها الدولية, استدعى آخذوهم إحدى رذائل البشرية؛ ليعيدوا إحياء التاريخ عبر تجارة الرقيق, أمام مرأى ومسمع, ووسط بيئة تستهجن ذلك عاداتها وتقاليدها وأعرافها, ودينها الذي أتى ليتمم «مكارم الأخلاق».. كان الصمت خيبة أمل, وكانت اللامبالاة مصيبة أخرى تنخر مبادئ الإنسانية.

في اليمن.. في ريفه المشكِّل للأكثرية الديموجرافية.. صبايا تركن اللعب ليجلبن الماء على رؤوسهن وظهور الحمير.. وأطفال نسوا معنى الطفولة, ليجدوا من الصخر مهنة تفتيت الحجر, ومن الجبال والصحراء منفذا لإطلاق عنان التنفس بدلا عن مسميات الحدائق والمتنفسات.

في هذا الريف أيضا صبية بريئة تحس بأحشائها حركة مميتة لإكمال براءة الصبا, وطفل يستشعر مسئولية الأبوة. أما في المدينة فوصل الأمر إلى أن أطفالا يخطفون, ويجري استغلالهم إما جنسيا, أو بالاستفادة من بعض أعضائهم بعد إخضاعهم لعمليات جراحية, وقد لا أملك إحصائيات دقيقة حول هذا الموضوع, لكنما تراءى لي وتأكد منتصف العام 2009م, وفي مدينة مثل عدن بل وفي مديرية مثل مديرية التواهي, جعلني أجزم أن ثمة كما كبيرا من هذه الأحداث يتم في خفية من الأمر أو علنا, إنْ بالريف أو بالمدينة, وما أذهلني حقا, واعتراني معه فزع شديد, أن جرائم كهذه تتم في ظل صمت رسمي, وآخر مدني, وثالث شعبي, وسط ما تناقلته بعض الحكايات من أن الأهالي أحيانا يفضلون الصمت عن التحدث عن حالة اختطاف, وخصوصا حين يتعلق الأمر بالإناث, فالتحدث هنا جريمة تعشعش في الوسط الاجتماعي الذي يبدو من ناحية أنه عاد للارتكاس في أحضان عادات بلهاء, في مدينة كعدن, والذي يبدو من ناحية ثانية مراوحا مكانه في المجتمعات الريفية أو بعض مدن ما كان يسمى بالشمال اليمني.. وهنا خطورة لا يستطيع أن يتصورها عقل, أو يتقبلها منطق, في أن يصبح المكون الثقافي مساعدا لشيوع ظاهرة كالاختطاف.. فماذا يعني الأمر هنا؟

هل هناك منظمة حزبية, أو جهة رسمية, أو قضائية وقفت في صف الأطفال؟ وهو صف لا يوجد فيه إلا البراءة موءودة, لم تجد لها منقذا حتى تقاذفتها رياح التغيير غير الحميد, لتصبح الطفولة بين اثنين لا ثالث لهما.. إما الدمار, أو الانحدار.. فهل يذهب الأطفال للمصيرين ونحن ننظر؟

وأسفي شديد أن تكون الإجابة لابسة رداء الخجل, ووشاح التخفي..

إنه من أجل الكفاح من أجل قضايا الأطفال بوجه خاص, في إطار الكفاح من أجل القضايا المجتمعية بوجه أعم, تحتم علينا واجبات, وتفرض وقفة جادة مع ضمير النفس الإنسانية والذات أولا, ومع الشعور بالمسئولية ثانيا, من أجل بناء النشء, والحفاظ على الأجيال..

ومن هذه الناحية فإن أكبر نصير للأطفال وقضاياهم ومعاناتهم, أو من المفروض أن يكون كذلك, هي وسائل الإعلام, بكل أنواعها, التي ستمثل جسر التواصل, وخط العبور بين الغريق وبر النجاة..

nashwanalothmani@hotmail.com

*نقلا عن صحيفة "14 أكتوبر".

Share |
تعليقات:
1) العنوان: قلبت المواجع يا صديق نشوان
الاسم: محمد الزايدي
اقف وقفة اجلال واكبار لكم ايه الإنسان والصحفي مرهف الحس صادق العاطفه ’ واقول يانشوان لقد نكأت الجرح واثرت الموضوع الذي نحاول نمر بجانبه دون التأمل بعمق وادراك ’’ عن قصد اوبدون قصد , وقد اثقلتنا الهموم وضوضا السياسة وضجيج الزحام وصخب الهرج والمرج’’حتى تاهت بناالسبل وفقدنا السيطرة ’’ فماذا نصنع يااهل اليمن ومن المنقذ وااامعتصماه هل من مجيب
سنة و 5 أشهر و يوم واحد
 0    0
2) العنوان: الى جيل الانسانيه
الاسم: يحيى الشدادي
الى نشوان الانسانيه حين نرجع الى كتاب الله وسنة رسوله البعيده عن الغلو والتطرف ويتسلح شباب اليمن بالعلم والمعرفه بعد الايمان المعتدل نستطيع فعل شيء بهذا البلد سلامي اليك ايها الانسان.
سنة و 5 أشهر
 0    0
3) العنوان: قلمك سيال
الاسم: مختاربن محمدالحنكاسي
اخي اتمنى للك التوفيق والسداد والسعادة ومزيدا من التقدم
سنة و 4 أشهر و 16 يوماً
 0    0
يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب)   الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية
 
عودة إلى كتابات
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
دكتور/ د: ياسين سعيد نعمان
إشكاليات من واقع ثورة الفرصة الأخيرة
دكتور/ د: ياسين سعيد نعمان
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
رضوان عبدالله البعداني
21 فبراير – جار الانتظار
رضوان عبدالله البعداني
الأكثر قراءة منذ أسبوع
منير الماوري
وثيقة روسية تقيم القادة التاريخيين لجنوب اليمن
منير الماوري
كتابات
دكتور/فيصل الحذيفي
أوجاع التعليم في اليمن: رسائل إلى المعنيين بالأمر
دكتور/فيصل الحذيفي
محمد علي الهرفي
ما الذي يجري في اليمن؟!
محمد علي الهرفي
احمد محمد عبدالغني
عيد الجيوب الدافية..!!
احمد محمد عبدالغني
عبد الباري عطوان
ماذا لو نجحت المفاوضات
عبد الباري عطوان
أحمد عبدالرحمن
لعبد الإله شائع ..وكمال شرف الدين
أحمد عبدالرحمن
معاذ الخميسي
العشر الاخيرة..!
معاذ الخميسي
الـمـزيـد
الرئيسية أعلن معنا أخر الأخبار الأرشيف مـن نــحن ما هي خدمة RSS اتفاقية المستخدم

برامج جي سوفت, منتديات جي سوفت, العاب بنات, العاب فلاش, يوتيوب
جميع الحقوق محفوظة © 2005-2012 مأرب برس
برنامج أدرلي الإصدار 7.2، أحد برمجيات منظومة رواسي لتقنية المعلومات والإعلام - خبراء البرمجيات الذكية
انشاء الصفحة: 0.253 ثانية