الأربعاء 08 فبراير-شباط 2012 - آخر تحديث 10:28 صباحاً
بحث
علاء عصام
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed وحي القلم
RSS Feed علاء عصام
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
علاء عصام
القصاص من القتلة
السيد الرئيس... ارحل
الشارع اليمني... استياء لن يفضي إلى تغيير
أسئلة تبحث عن إجابات...
عن الوحدة اليمنية
الـمـزيـد

بحث

  
التغير المناخي... (المعرفة) استعداداً للقادم!
بقلم/ علاء عصام
نشر منذ: سنة و 10 أشهر و 26 يوماً
الأحد 14 مارس - آذار 2010 12:22 م

ثمة مجموعة من البشر لا يزالون يعتقدون إن الحديث عن تحديات التغيير المناخي هو كالحديث عن الفنتازيا وان التخطيط والقيام بخطوات عملية تواجه تلك التحديات هي ترف! وبرغم اقتناعي الكامل بإدارة الأولويات وهي ترتيب التحديات وفق إلحاحها وانعكاس ذلك على المجتمع إلا أني متأكد أن تحدي التغيير المناخي علينا أخذه بجدية بل والتحضير له من خلال خطوات عملية على الأرض لأن القادم يتطلب ذلك.

شهدت مديريات محافظة عدن منذ الساعة الأولى من فجر يوم 27 فبراير هطول أمطار يصفها الكثيرون "بالغزيرة" صاحبها رياح أدت إلى شل حركة المحافظة وانقطاعات في خدمات (الكهرباء والمياه والمواصلات) حيث أغلقت الطرقات جراء مياه الأمطار, وقد انقطعت الكهرباء عن جميع مديريات المحافظة لمدة تجاوزت السبع ساعات مما سبب إرباكاً في المحافظة وخاصة في محطات الوقود (مقتبس من موقع حياة عدن) وفي مكان آخر، أدى هطول الأمطار الغزيرة التي عمت مختلف مديريات المحافظة إلى انهيار كامل لسوق السيلة الشعبي في مدينة كريتر، حيث جرفت السيول المتدفقة عشرات الأكشاك المنتشرة في السوق ما أدى إلى خسائر ماديه فادحة (مقتبس من موقع مأرب برس).

أؤكد أن الأمطار لم تكن "غزيرة" إذا ما قارناها بتلك التي تتساقط في موسم الأمطار على العاصمة صنعاء, وما جعل الكثيرون يصف تلك الأمطار بالغزيرة هو الانعكاس للهشاشة في البنية التحتية للمحافظة والتخطيط الذي يسير من سيء إلى أسوء ولا يراعي احتمالات وتصورات قد تصادفها المحافظة في المستقبل على الأرض هو السبب الرئيسي وراء وصفهم لتلك الأمطار بالغزيرة. مازلت أتذكر جيداً اليوم الذي أنشئ فيه سوق السيلة الشعبي وأتذكر حينها أني وصفت هذا الأجراء "بالغبي" وحينها ابتسم الكثيرون معتقدين أني أنا الغبي لاعتقادي ذلك!.

سوف السيلة الشعبي هو في الأساس مجرى تم إنشاؤه كمصب تصب إليه جميع قنوات ومجريات السايلة لمدينة كريتر لتؤدي به إلى البحر. صحيح أن المدينة ظلت سنوات طويلة تشهد ندرة في تساقط الأمطار لكن هذا لا يعني بطبيعة الحال أن نستبدل منشأ تم بناؤه في الأساس لغرض ما وتحويله لشيء آخر بغض النظر عن التحديات الآنية التي تواجهها المدينة من وقت إلى آخر. فهذه الطريقة بالتفكير هي "حديثة" وليست "إستراتيجية" ولا يمكن بأي حال من الأحوال الاعتماد عليها في إدارة شئون مدينة يسكنها عدد كبير من الناس. حين تم استبدال "مجرى السيلة" بسوق "السيلة الشعبي" لم يكن يتخيل حتى ذوو المشاريع الصغيرة والأصغر أنهم مهددون بهكذا حادثة مؤسفة؛ لأنهم لم يفكروا بالأساس بالغرض الرئيسي "لمجرى السيلة" والذي أنشئ لأجله وربما أيضاً قلة هطول الأمطار هي أحد تلك الأسباب التي أقنعتهم بأمان المكان! وكي لا تتكرر الحادثة المؤسفة مرة أخرى عليهم أن يفكروا بأكثر جدية بأن يبحثوا عن مكان آخر ولعل هذا يقع أكثر على عاتق السلطات المحلية في محافظة عدن!.

عدد من المواقع الإخبارية التي غطت هطول الأمطار على مدينة عدن اتفقت جميعها وفي حدها الأدنى على العيوب في تصميم الطرقات، وبحسب مراسل موقع مأرب برس الإخباري في عدن، فإن الأمطار أدت إلى تجمع المياه الراكدة في الطرقات والشوارع وأعاقت مرور السيارات واتجاه الناس إلى أعمالهم في ظل عدم وجود منافذ لتصريف المياه (مقتبس من موقع مأرب برس). وهذا كما أشرت سابقاً يعود إلى العمل في تنفيذ مشاريع البنية التحتية في هذه المدينة. ويستحضرني موقف هو أعمال "رصف الشوارع" بالحجارة! تساءلت مراراً... كيف يمكن أن يتم رصف هذه الشوارع بهذا الشكل دونما أي تخطيط وتفكير بمد خدمات (الاتصالات والماء والكهرباء والإنترنت و المجاري...الخ) ناهيك عن قنوات التصريف التي كانت موجودة في عدن لسنوات طويلة لكنها أهملت ولم يتم مواصلة بنائها فيما بعد ناهيك عن العشوائيات المنتشرة حتى أعالي الجبال وأثر ذلك!!!.

 لو تخيلنا أن مدينة عدن واجهت نفس سيناريو هطول الأمطار المؤسف الذي شهدته عاصمة حضرموت "المكلا" بتاريخ أكتوبر 24 2008م! دون أدنى شك سيكون الواقع مروع! يتحدث موقع حياة عدن عن نسبة 75% من امتلاء الصهاريج! وتصف المواقع الإخبارية مدعمة بصور توضح بشكل مؤسف حجم الفوضى والخراب الذي عم أرجاء المدينة!

 لكن حتى اللحظة هذا ليس كل شيء، إذ في ظل التطور المستمر في تغير المناخ تصبح التوقعات ضرب من الجنون إن تجاهلنا إمكانية تحققها مثلما تعاملنا اليوم وأدى إلى كارثة "سوق السيلة الشعبي"!

السنوات القادمة ستكون أعين الخبراء على مدينة عدن ليس لأنها بؤرة لأحداث سياسية إنما لوقوعها ضمن دائرة أوائل المدن المتوقع تأثرها بارتفاع منسوب مياه البحر جراء التغير المناخي! في دراسة أجرتها إحدى الفرق المكلفة بمعرفة حجم تأثر المناطق الساحلية اليمنية بالتغيير المناخي والتي ستقدم ليتم تضمينها ضمن "التقرير الوطني الثاني لتغير المناخ في اليمن" تؤكد ارتفاع منسوب مياه البحر بشكل بسيط في مديرية خور مكسر. ويضيف الفريق: خور مكسر منخفضة جداً وقد تكون معرضة للغمر بالكامل في حالة ارتفاع منسوب البحر, وهو الذي أكده الدكتور محمد الصعفاني- أستاذ علوم الأرض والبيئة في جامعة صنعاء وكان أحد أعضاء الفريق المكلف بالنزول إلى مدينة عدن.

وضمن مجموعة من التقارير العالمية التي تتحدث عن تأثير التغيير المناخي على بلدان العالم، كانت اليمن ضمن الدول الـ10 في قوام 87 دولة تتأثر بارتفاع منسوب مياه البحر، ومن بين 288 مدينة حول العالم جاءت عدن في المرتبة الـ15 وهي المتوقع غمر مناطق منها بحسب تقرير البنك الدولي مؤخراً والدكتور الصعفاني!.

ويضيف الدكتور الصعفاني، إن 3 تقارير عالمية تحدثت عن وجود تغيرات وتأثيرات مناخية على البحار، ومنها اليمن. مستغرباً إغماض أعيننا وإنكارنا لذلك, قائلاً: "ليش إحنا نغطي عيوننا ونقول ما فيش تأثيرات، ثم سنكتشف بعد فترة وقد غمرت مناطق كثيرة بالمياه!" ويستمر بالقول، "ارتفاع مياه البحر سوف يؤثر على المياه الجوفية, "بير أحمد" مثلاً في عدن زادت فيها الملوحة، وكلما ارتفع مستوى البحر زادت المشكلة". كما استغرب الدكتور الصعفاني أيضاً من عدم وجود دراسات أولية لتغير المناخ، إضافة لتقييم أثر بيئي للمناطق الساحلية وخاصة خليج عدن والتواهي، قبل بدء بتنفيذ مشاريع استثمارية. حيث يقول "مش معقول نعطي أراضي لمستثمرين ويخسروا عليها ملايين، وبعد كم سنة تغمرها المياه!", كما يضيف "إذا كانت المحارم البرية لشواطئ البحر تحدد بــ300 مترا، فإن منطقة التواهي يجب ان تحدد بــ500 مترا" حتى يتم تفادي أي ضرر بالمستقبل (مقتبس من موقع نيوز يمن الإخباري).

أخيراً... عدم الاستجابة لهكذا مؤشرات والتعامل بنظرة لا تتجاوز أصابع القدمين يؤدي إلى مزيد من العواقب الكارثية. التحدي المناخي ليس ترف بل هو حقيقة مؤلمة, وقد اجتمع العالم في كوبنهاجن لإيجاد حلول لها وما زل العمل جارٍ والمطلوب مزيد من التنسيق بين القطاعات المختصة في مدينة عدن وفي مقدمتهم قيادتها المحلية.

Alaa.alaghbari@Gmail.com

Share |
تعليقات:
يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب)   الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية
 
عودة إلى وحي القلم
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
محمد معوضه
رسالة إلى فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي
محمد معوضه
الأكثر قراءة منذ أسبوع
فؤاد سيف الشرعبي
أما آن لعجائز الحداثة والقومية والعلمانية أن تترجل
فؤاد سيف الشرعبي
وحي القلم
عبدالرحمن أنيس
مفهوم المناطقية.. بين باسم الشعبي وقيادة محافظة عدن!!
عبدالرحمن أنيس
علي الظفيري
رسالة إلى الرئيس صالح
علي الظفيري
قناة " الجزيرة " .. من اليمن
محمد السياغي
مسئول أبو شريحتين
محمد السياغي
عادل جارالله الفقية
الأقصى فى خطر والعرب مشغولون ببدء المفاوضات مع اليهود
عادل جارالله الفقية
د. محمد معافى المهدلي
أضواء على حديث: تفترق أمتي إلى اثنتان وسبعين فرقة
د. محمد معافى المهدلي
الـمـزيـد
الرئيسية أعلن معنا أخر الأخبار الأرشيف مـن نــحن ما هي خدمة RSS اتفاقية المستخدم

برامج جي سوفت, منتديات جي سوفت, العاب بنات, العاب فلاش, يوتيوب
جميع الحقوق محفوظة © 2005-2012 مأرب برس
برنامج أدرلي الإصدار 7.2، أحد برمجيات منظومة رواسي لتقنية المعلومات والإعلام - خبراء البرمجيات الذكية
انشاء الصفحة: 0.166 ثانية